أبو علي سينا
333
النفس من كتاب الشفاء ( تحقيق حسن زاده آملى )
صورة بعد صورة ولكن هو واحد تفيض عنه الصور في قابل الصور فذلك علم فاعل للشئ الذي نسميه علما فكريا ومبدأ له ، وذلك هو للقوة « 1 » العقلية المطلقة من النفوس « 2 » المشاكلة للعقول الفعالة . وأما التفصيل فهو للنفس من حيث هي نفس ، فما لم يكن له ذلك لم يكن له علم نفساني . وأما أنه كيف يكون للنفس الناطقة مبدأ غير النفس له علم غير علم النفس ، فهو موضع نظر يجب عليك أن تعرفه من نفسك . واعلم أنه ليس في العقل المحض منهما تكثر البتة ولا ترتيب صورة فصورة ، بل هو مبدأ لكل صورة تفيض عنه على النفس . وعلى هذا ينبغي أن تعتقد الحال في المفارقات المحضة في عقلها الأشياء ، فإن عقلها هو العقل
--> - فثبت ان ما يقولونه بعيد عن التحصيل فلعلهم أرادوا بهذا العقل البسيط أن تكون صور المعلومات تحصل دفعة واحدة وأرادوا بهذا العقل التفصيلي أن تكون صور المعلومات تحضر على ترتيب زماني واحدة بعد واحدة فان أرادوا به ذلك فهو صحيح ولا منازعة فيه معهم ولكنه لا يكون هذا مرتبة متوسطة بين القوة المحضة والفعل المحض » . وقال صدر المتألهين في ص 293 ج 1 ط 1 - ص 372 ج 3 ط 2 : « أقول اثبات هذا العقل البسيط لا يمكن الا بالقول باتحاد العاقل بالمعقولات على الوجه الذي أقمنا البرهان . والعجب من الشيخ الرئيس حيث اذعن بمثل هذه الأمور التي ذكرها في هذا الموضع مع غاية اصراره في انكار القول بذلك الاتحاد فإذا لم يكن للعقل البسيط الذي اعتقد وجوده في هذا النوع الانساني وفي الجواهر المفارقة بالكلية من الأجساد والمواد فيه المعاني المعقولة فكيف يفيض منه على النفوس ما لا يكون حاصلا له ، وكيف يخرج النفوس من القوة إلى الفعل بما لا حصول لها فيه ، وأيضا كيف يختزن فيه مع بساطته صور المعقولات التي تذهل عنها النفس ثم تجدها مخزونة لها عند المراجعة إلى خزانتها العقلية كما أثبتها الشيخ في ذلك الفصل بعينه » . ( 1 ) - القوة ، نسخة . ( 2 ) - النفس ، نسخة .